العلامة المجلسي

159

بحار الأنوار

وثانيهما : أن من خذله الله وأهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله ، ولعله أراد به المعنى الأول ، وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم ، ( 1 ) وعرض به لفرعون بأنه مسرف كذاب لا يهديه الله سبيل الصواب " ظاهرين " غالبين عالين في الأرض أرض مصر " فمن ينصرنا من بأس الله " أي فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا عنه أحد " ما أريكم " ما أشير إليكم " إلا ما أرى " وأستصوبه من قتله " إني أخاف عليكم " في تكذيبه والتعرض له " مثل يوم الأحزاب " مثل أيام الأمم الماضية ، يعني وقائعهم " مثل دأب قوم نوح " مثل جزاء ما كانوا عليه دائبين من الكفر وإيذاء الرسل " يوم التناد " يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة ، أو يتصايحون بالويل والثبور ، أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار " يوم تولون " عن الموقف " مدبرين " منصرفين عنه إلى النار ، وقيل : فارين عنها " من عاصم " يعصمكم من عذابه " ولقد جاءكم يوسف " أي يوسف بن يعقوب ، على أن فرعونه فرعون موسى ، أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد ، أو سبطه يوسف بن إبراهيم ابن يوسف " من قبل " من قبل موسى " من هو مسرف " في العصيان " مرتاب " شاك فيما تشهد له البينات " وقال الذي آمن " يعني مؤمن آل فرعون . وقيل : موسى " سبيل الرشاد " أي سبيلا يصل سالكه إلى المقصود " متاع " أي تمتع يسير لسرعة زوالها " بغير حساب " أي بغير تقدير وموازنة بالعمل ، بل أضعافا مضاعفة " ما ليس لي به " أي بربوبيته علم ، والمراد نفي المعلوم " لا جرم " لا رد لما دعوه إليه ، وجرم فعل بمعنى حق ، وفاعله " أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة " أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلا ، وقيل : جرم بمعنى كسب ، وفاعله مستكن فيه ، أي كسب ذلك الدعاء إليه أن لا دعوة له ، بمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته ، وقيل : من الجرم بمعنى القطع والمعنى : لا قطع لبطلان دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فينقلب حقا " وأن مردنا إلى الله " بالموت " وأن المسرفين " في الضلالة والطغيان " وأفوض أمري إلى الله " ليعصمني من كل سوء " إن الله بصير بالعباد " فيحرسهم " فوقاه الله سيئات ما مكروا " شدائد مكرهم ، وقيل : الضمير لموسى " وحاق بآل فرعون " أي بفرعون وقومه ، واستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك ، وقيل :

--> ( 1 ) الشكيمة : الأنفة . وفلان شديد الشكيمة أي أنوف أبى لا ينقاد .